منتديات الشمال


 
الرئيسيةالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الـمـجـتـمـع و الــســلـطـة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zoubiree
ملك
ملك


ذكر
عدد الرسائل: 251
العمر: 22
الاوسمة :
نقاط: 302
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 04/01/2009

مُساهمةموضوع: الـمـجـتـمـع و الــســلـطـة   الإثنين يناير 19, 2009 9:26 pm

لكل مجتمع أسس، وقواعد، ونظم، وضوابط يقوم عليها.. تسهر على حفظها وضمانها وصيانة استمراريتها مؤسسات. وهذه المؤسسات نوعان: مؤسسات إيديولوجية ( المدرسة، وسائل الإعلام، التقاليد، الأعراف...) ومؤسسات قمعية (الدولة،الجيش، البوليس، ...). والمؤسسات، كما يدل عليها اسمها، هي كيانات أسسها الناس لتدبير الخلافات داخل المجتمع ولفرض السلطة المجتمعية.
يرى فرويد أن معظم الناس ينصاعون لسلطة المجتمع تحت ضغط الإكراه الخارجي وحده، وبالتالي كلما كان هذا الإكراه محسوسا إلا و فرض نفسه. فالأنا الأعلى هو معطى خارجي يفرض نفسه على الغرائز. إن التحليل النفسي هو تعبير عن الوعي بالقمع الاجتماعي للجنس.
يذهب فرويد إلى أن الدوافع اللطيفة البنّاءة و المليئة بالحب لدى الإنسان ليست أولية، بل نشأت بصورة ثانوية من ضرورة كبت دوافعه الخبيثة الأصلية و يرى أن الحضارة ما هي إلا نتيجة هذا النوع من الكبت إذ يعتقد أن الإنسان تتحكم فيه بالأصل دوافع شريرة و كلما نما المجتمع و تطور، إلا ومضى في إكراه الإنسان على أن يقمع و يكبت هذه الدوافع. يقول فرويد " إن كل فرد هو ... عدو للحضارة التي هي بالأساس لصالح البشرية قاطبة بوجه عام، و إنه مما يبعث على الاستغراب أن بني الإنسان الذين لا يحسنون الحياة في عزلة وعلى إنفراد يشعرون مع ذلك بوطأة اضطهاد ثقيلة بحكم التضحيات التي تنتظرها منهم الحضارة حتى تجعل حياتهم المشتركة ممكنة". فالحضارة عند فرويد قامت بشكل أساسي على مفهوم الكبت الجنسي. و لا يكفي للمحافظة عليها الاهتمام بالعمل التضامني لكون الأهواء الغريزية أقوى من الاهتمامات العقلية، لذلك على الحضارة أن تٌجنّد كل ما في متناولها لكي تحد من العدوانية البشرية عن طريق ردود أفعال ذات طابع أخلاقي إلزامي.
يقول فرويد " إذا كانت الحضارة تفرض مثل هذه التضحيات الباهظة لا على الغريزة الجنسية و حسب بل و على العدوانية أيضاً ، فإننا نفهم في هذه الحال فهماً أحسن لماذا يعسر على الإنسان غاية العسر أن يجد في ظلها سعادته " فكل حضارة مٌلزمة بأن تشيد نفسها على الإكراه و على نكران الغرائز. إن الحرمان هو نوع من القسر الذي تمارسه الثقافة لمنع الغرائز الإنسانية من الظهور و لبقاء الإنسان فوق الواقع الحيواني البدائي الذي كان يعيش فيه، فالأخلاق يعيشها الفرد عند فرويد أولاً على صورة تضحية أو عذاب. لذلك نجد بأن معظم الناس ينصاعون للنواهي الثقافية المتعلقة بكبت و قمع المتطلبات الغريزية العدوانية و الجنسية تحت الإكراه الخارجي والعقاب، لكن كيف يكون العقاب؟
حسب فرويد العقاب مزدوج: خارجي ممثل بالسلطة الاجتماعية و داخلي ممثل بالتربية الصارمة الاجتماعية التي يمثلها الأنا الأعلى. فالإنسان منقسم بين قواه النفسية التي تعبر عن نفسها في داخل الفرد و من خلال علاقاته مع المحيط . و من هذا الجانب نلاحظ اغتراب الأنا وضياعه حيث يتعين عليه أن يخدم سادة ثلاثة متنازعين وأن يعيش تبعاً لذلك تحت تهديد خطر ثلاثي يتمثل جانب منه من العالم الخارجي، وجانب آخر من ليبيدو الهو و غرائزه، وجانب ثالث من صرامة الأنا الأعلى، و ما ينشأ عن ذلك من حصر و قلق عماده الانسحاب أمام الخطر . لذلك يرى فرويد أن حياتنا كما هي مفروضة علينا ثقيلة الوطء و تغل أعناقنا بكثرة كثيرة من المشاق و الخيبات .
ما هي نتائج الإكراه الاجتماعي؟
إن الإكراه الاجتماعي، حسب فرود يؤدي إلى:
- التحوا من الأنانية إلى الغيرية أي من الانغلاق النرجسي إلى قبول الغير وخلق علاقات معه.
- طاعة أكبر عدد من الأفراد للمجتمع وخضوعهم له
- القمع المتواصل لغرائز الأفراد، وما يصاحبه من ردود أفعال متوترة.
- تشوهات في شخصيات الأفراد واستعداده الدائم لإطلاق العنان لمكبوتاتهم في أية لحظة تغيب فيها الرقابة والسلطة المجتمعية.
إذا كان فرويد يرى أن المجتمع و الحضارة يقمعان الغرائز، فإن رالف لنتون يعتقد، في المقابل أن المجتمع يعمل على الاستجابة لحاجيات الأفراد، ويعمل كذلك على ترسيخ النماذج الثقافية من خلال عملية التنشئة الاجتماعية.
ويقصد بالتنشئة الاجتماعية مجموع عمليات التعلم التي عن طريقها يكتسب ويستدمج الفرد العادات والتقاليد والقيم والاتجاهات السائدة فى بيئته. وتتم من خلال الأساليب والطرق التي يتلقاها الأفراد منذ طفولتهم المبكرة في الأسرة والمدرسة ومع الجماعات. تلك الأساليب التي تتفق مع الثقافة السائدة في المجتمع.
بعتبر رالف لنتون أن عملية التنشئة بالمعنى السابق تتم عبر "طعم الإشباع". فالمشرفون على التنشئة الاجتماعية يقدمون للفرد إشباعا مباشرا لغرائزه وحاجاته، وفي الوقت نفسه، يمررون له العادات والسوكات والمعتقدات... فالفرد يشبع جوعه عندما يقبل على الأكل لكنه يتعلم أسليب وطرق الأكل ممن هم أكبر منه.
إن المجتمع ليس اضطهادا وتعسفا، بل هو مؤسسة ظهرت لتحل المشاكل التي عصفت بالإنسان عندما كان يعيش وحشيته في حالة الطبيعة. لقد فقد الإنسان حريته المطلقة عندما دخل المجتمع، لكنه ربح الأمن والاستقرار والحضارة والتقدم والرقي. ولكن ما كان للمجتمعات البشرية أن تصل إلى ما وصلت إليه لو لم يكن المجتمع ساحة للصراع والتفاعل التاريخي بين مختلف مكوناته.
مجزوءة الفاعلية و الإبداع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

الـمـجـتـمـع و الــســلـطـة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشمال ::  :: -